العلامة الحلي

7

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

الطرفان ، أعنى الوجود والعدم بالنّسبة إلى ذاته ، استحال ترجيح أحدهما على الآخر الا لمرجّح ، والعلم به بديهىّ . الثالث ، انّ الممكن الباقي محتاج إلى المؤثّر ، وانما قلنا ذلك لانّ الامكان لازم لماهيّة الممكن ، ويستحيل رفعه عنه ، والّا لزم انقلابه من الإمكان إلى الوجوب والامتناع ، وقد ثبت انّ الاحتياج لازم للإمكان ، والإمكان لازم لماهيّة الممكن ، ولازم اللّازم لازم ، فيكون الاحتياج لازما لماهيّة الممكن ، وهو المطلوب . قال : ولا شكّ في أنّ هنا موجودا بالضّرورة ، فإن كان واجب الوجود لذاته ، فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى موجد يوجده بالضّرورة ، فإن كان الموجد واجبا لذاته فهو المطلوب ، وإن كان ممكنا افتقر إلى موجد آخر ، فإن كان الأوّل دار وهو باطل بالضّرورة ، وإن كان ممكنا آخر تسلسل وهو باطل أيضا ، لأنّ جميع آحاد تلك السّلسلة الجامعة لجميع الممكنات تكون ممكنة بالضّرورة ، فتشترك في إمكان الوجود لذاتها ، فلا بدّلها من موجد خارج عنها بالضّرورة ، فيكون واجبا بالضّرورة وهو المطلوب . أقول : للعلماء كافّة في اثبات الصّانع طريقان : الاوّل ، هو الاستدلال بآثاره المحوجة إلى السّبب على وجوده ، كما أشار إليه في كتابه العزيز بقوله تعالى : « سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ » وهو طريق إبراهيم الخليل ، فإنه استدلّ بالأفول الّذي هو الغيبة المستلزمة للحركة المستلزمة للحدوث